يقول بشار علي الحاج علي، ديبلوماسي سوري سابق، يقيم في النمسا، لـ”963+”،
إن إسرائيل تسعى إلى فرض معادلة جديدة في الجنوب السوري تخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية. فهي تحاول ترسيخ سيطرتها على المنطقة العازلة، ومنع أي قوة معادية من التمركز هناك.
كما تعمل إسرائيل على إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة سيادتها الكاملة.
وبعد سقوط نظام الأسد وخروج إيران من سوريا، تجد إسرائيل فرصة لإعادة رسم الحدود الجيوسياسية وفقاً، لمصالحها، سواء عبر الاحتلال المباشر أو فرض أمر واقع سياسي وأمني، بحسب الحاج.
ويضيف: “في الوقت نفسه، لا يمكن فصل هذه التحركات عن الأوضاع الداخلية لحكومة الاحتلال، التي تواجه أزمة سياسية عميقة يسعى نتنياهو إلى تصديرها نحو الخارج. فمع تزايد الغضب الشعبي في إسرائيل والانقسامات السياسية، يحاول نتنياهو استغلال الملف السوري لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، خاصة مع تصاعد الأصوات التي تطالب بمحاكمته بسبب الكارثة التي تسبب بها في غزة، والتي أظهرت فشله في تحقيق أي إنجاز استراتيجي رغم الدمار الهائل الذي ألحقه بالقطاع”.
في حين يرى الحاج علي: أن “الإدارة السورية أمام عدة خيارات، أولها تعزيز الوجود العسكري والسيادي في الجنوب لمنع الاحتلال من فرض مناطق نفوذ جديدة.
ثانياً، تحريك الملف دولياً، حيث إن أي محاولة إسرائيلية لتغيير الحدود تستوجب رداً ديبلوماسيًا قوياً.
ثالثاً، يمكن تفعيل المقاومة الشعبية، فوجود بيئة محلية رافضة سيجعل الاحتلال الإسرائيلي مكلفًا وغير مستدام”.
كما يمكن الاستفادة من التوازنات الإقليمية والدولية، خصوصاً أن المرحلة الحالية تشهد تغيراً في الأولويات الدولية فيما يخص سوريا والمنطقة، بحسب الديبلوماسي السوري
ويضيف: “هذا الصمت لا يعني غياب الموقف، بل قد يكون نابعاً من قراءة دقيقة للوضع الراهن ،أي مواجهة غير محسوبة قد تمنح إسرائيل مبرراً لتوسيع تدخلها، خاصة في ظل محاولاتها لاستغلال الوضع السوري لتحقيق مكاسب استراتيجية.
لكن هذا لا يعني أن الإدارة السورية ستبقى صامتة إلى الأبد، بل قد يكون هناك تحرك مدروس في الوقت المناسب”.
ويلفت الحاج علي إلى أن إسرائيل قد تحاول تنفيذ تهديداتها عبر الغارات والضغوط السياسية، لكنها تدرك أن الوجود العسكري السوري في الجنوب بات جزءاً من استعادة الدولة لسيادتها، وليس مجرد تفصيل يمكن تغييره بسهولة.
أما القواعد التي أنشأتها مؤخراً، فهي ليست بمنأى عن التطورات الميدانية، وقد تجد إسرائيل نفسها أمام تحديات غير متوقعة في حال تغيرت قواعد الاشتباك.
ويتابع: أن “إسرائيل تحاول ترسيخ وجودها في المنطقة العازلة، لكنها تواجه تحدياً دولياً في هذا السياق. أما فكرة إنشاء منطقة عازلة جديدة، فهي احتمال قائم، خاصة إذا وجدت إسرائيل أن الظروف تسمح لها بذلك.
ومع ذلك، فإن أي محاولة لفرض واقع جديد لن تكون سهلة، نظراً لتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، ورفض السوريين لأي تغيير في حدودهم وسيادتهم الوطنية”،.
هجوم إسرائيلي غير مسبوق على دمشق.. ما الذي تريده تل أبيب؟