بشير قوجة
بدأت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني أعمالها في دمشق، ثم انتقلت إلى حلب، اللاذقية، حمص، وحماة، حيث ناقشت آليات الحوار الوطني وضرورة إشراك مختلف الفئات السورية في صياغة مستقبل البلاد، كان الاجتماع الأخير لتاريخ هذه اللحظة في مدينة السويداء، التي تتمتع بخصوصية ديموغرافية وسياسية تجعلها ساحة حوار محورية، وذلك لما يلي:
1. التنوع السياسي والاجتماعي في السويدا
تعد السويداء بيئة سياسية واجتماعية غنية، حيث تضم طيفًا واسعًا من القوى المجتمعية والسياسية، من معارضين مستقلين إلى مؤيدين لمشاريع تغييرية، وهذا التنوع يجعل الحوار فيها اختبارًا لمدى إمكانية تحقيق توافق وطني أوسع على مستوى سوريا، كما أن الطائفة الدرزية التي تشكل الغالبية هناك لها خصوصية سياسية مرتبطة بتاريخها ودورها في الصراعات السياسية في البلاد.
2. تركيزها على السلم الأهلي ووحدة الأراضي السورية
في ظل محاولات بعض الأطراف الداخلية والخارجية استغلال الانقسامات، ركزت الاجتماعات في السويداء على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي ورفض العنف، إضافة إلى أهمية بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن الحقوق لجميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو العرقية, كذلك كان هناك تأكيد على ضرورة وضع دستور جديد يعكس تنوع المجتمع السوري ويضمن فصل السلطات لضمان عدم عودة الاستبداد.
3. تجنب الانقسام والاقتتال الداخلي
أحد أهم التحديات الذي كان يواجه سوريا هو خطر التقسيم أو تصاعد الاقتتال الداخلي، وقد أكدت بعض الجهات المشاركة في الحوار أن الحل الوحيد لمنع تفاقم الأزمة هو الحوار الداخلي، خاصة مع وجود أطراف إقليمية تسعى إلى إشعال الفتنة بين السوريين، لذا فإن الحوار في السويداء يمثل فرصة حقيقية لإطفاء نيران الصراع الداخلي وفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة.
4. رمزية موقف أبناء السويداء
لطالما اتخذت السويداء موقفًا مستقلًا عن مختلف الأطراف المتصارعة في سوريا، حيث رفض كثير من أبنائها الانخراط في الصراعات المسلحة، كما شهدت المحافظة حركات احتجاجية ضد الفساد والاستبداد, لهذا السبب يعتبر الحوار فيها اختبارًا حقيقيًا لجدية الحلول المطروحة ومدى قدرتها على استقطاب فئات مجتمعية ظلت خارج الصراعات الكبرى في البلاد.
4. ردود الفعل الدولية على الحوار الوطني في السويداء
أثارت جلسات الحوار الوطني في السويداء اهتمامًا دوليًا كبيرًا، حيث عبرت بعض الدول الأوروبية عن دعمها لأي حوار سياسي يؤدي إلى حل شامل ودائم للأزمة السورية، كما أن الأمم المتحدة والمبعوث الأممي غير بيدرسن أشارا إلى أهمية الحوار الوطني كجزء من الجهود الأممية لحل النزاع.
من جهة أخرى، تراقب تركيا وإيران وروسيا تطورات الحوار عن كثب، نظرًا لأن مخرجاته قد تؤثر على توازن القوى داخل سوريا. فتركيا قلقة من أي مبادرات سياسية قد تعزز دور الفصائل المعارضة، بينما كانت ترى روسيا وإيران ان في الحوار فرصة لتعزيز شرعية النظام السابق من خلال دمج المعارضة في تسوية سياسية واسعة.
السويداء كنموذج للمستقبل بناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن الحوار الوطني في السويداء ليس مجرد اجتماع عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة السوريين على بناء دولة ديمقراطية موحدة.
نجاحه قد يكون خطوة نحو مصلحة وطنية شاملة، وفشله قد يعني مزيدًا من التشرذم والانقسامات. لذا تظل الأنظار موجهة إلى هذه المحافظة، حيث تُصاغ اليوم بعض من أهم الملامح لمستقبل سوريا